الشيخ داود الأنطاكي

47

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والتدليس والصحة والحسن والضعف والوضع والرواية والدراية ، وتفصيل كل كما هو في محله . أو كان موضوعه الكتاب والسنة معاً فالفقه . أو هما مع القياس والاجماع فأصوله ؛ لأنه عبارة عن القواعد الاجمالية المكتسب منها الاحكام التفصيلية الشرعية وهو الفقه . أو كان باحثاً عن الالفاظ العربية من حيث اعرابها وتغيير أواخرها بالعامل فعلم النحو أو من حيث صيرورة الأصل الواحد مختلفاً وتغيير الكلمة مطلقاً وكيفية القلب والاعلال فعلم التصريف . ويقال لما تعلق بمجرد التكاليف منها علوم شرعية ولما تعلق بتصحيح الالفاظ في النطق علوم الأدب وقد يخص عرف قوم علم الأدب بما كان منها موزوناً مقفى عن قصد ، وهو علم العروض ، فهذه حقيقة تفاصيل مطلق العلوم وفيها تداخل . ورد بعضها إلى بعض لا يسعه هذا المحل فاطلبه من مواضعه . فصل في بيان مراتب العلوم كل عاقل إذا أمعن النظر في تحقيق شرف العلوم وجده محصوراً في ثلاثة أوجه : الموضوع ، والحاجة ، والجمع بينهما ، فمتى كان موضوع العلم شريفاً كان العلم كذلك ، وكذا إن مست إليه حاجة النظام معاشاً ومالًا فقد بان أن أشرف العلوم ما شرف موضوعه ومست الحاجة إليه . وهذا هو علم العقائد والأحكام الشرعية والطب ؛ لما عرفت سابقاً ، ونحن قد أسلفنا في صدر هذا الكتاب أن العلوم الشرعية بحمد الله تعالى مشيدة على الأبد غير محصية التصانيف ، وأما العقائد فقد حررناها في كتب أُخر ، وكذا البواقي ولله الحمد ، وقد قدمنا أن الغرض الأقصى في هذه الرسالة بيان استنباط المهم من الطب والحكمة على سبيل العجالة . فلنشرع بعد ما عرفناك قواعد العلوم فيما نحن بصدده فنقول : لا مرية في أن نسبة مطلق العلوم إلى الطب محصورة عقلا في ثلاثة أقسام ؛ لأن كل علم فرضته مع الطب ، اما أن يكون كل منهما محتاجاً إلى الاخر